(١٦٤)"الخطوط...زمار الحي الذي لا يطرب..!"
قبل فترة كنت وبعض الزملاء مجتمعين مع "المدير الإقليمي" لإحدى شركات الخطوط الخليجية، وفي أثناء حديثنا مع الضيف هب أحد الجالسين وألقى شعراً في الشركة التي دخلت للتو عقدها الثاني وحققت بعض النجاحات المشهودة في عالم "الطيران" التي باتت فيه المنافسة أكثر حدة، وفي خضم "الحماس" وأثناء "الثناء" المبالغ فيه قال هذا الرجل عن ناقلنا الوطني "الخطوط السعودية" بأنها غدت "الأسوأ" على مستوى العالم..! وإستشهد بتأخير الرحلات وقِدم الطائرات و"لحم الحمير" و"لحم الخنزير" و"الضفدع" على حد قوله. إندهش الجميع، ووقفوا لبرهة ينتظرون ردة فعل ذلك "المسؤول" الذي كان جل حديثة عن توسعات "شركته" المستقبلية ولم يذكر "السعودية" في مجمل حديثه أبداً. ولكن بعد فاصل "صمت" رد بأدب جم على المواطن "المنفعل" وقال: "هذا رأيك، وأنا لست مسؤولاً عنه"..! إنتهى الأمر، وإنفض المجلس، وذهب كل في سبيله، وبقيت الغصة. وبقي سؤال حائر: لماذا كل هذا "الهجوم" على "الخطوط السعودية".؟ وهل هي بالفعل تستحق كل هذا الهجوم أم أن المسألة أصبحت "موضة" وبات كل من يبحث عن "الشهرة" يبحث عنها في مدرج "الخطوط"؟ وهل بات "الناقل الوطني" بالسوء الذي يستحق معه أن يلقب بأسوأ "خطوط" في العالم كما قال ذلك "الرجل"؟ أم أن "الإستعراض" قد غلب البعض وباتوا يتلذذون بجلد "الذات" لنيل إعجاب "الأخر" ومسايرة الموجه السائدة. وللأسف أن الكثير من الذين يهاجمون "الخطوط" بحجج تأخير الرحلات لا يدركون أن نسبة هذا التأخير الذي يتحدثون عنه لا يتعدى الواحد في المئة فقط وهي نسبة مقبولة عالمياً ولا يمكن تقليصها كثيراً في خطوط طيران تنقل ملايين المسافرين وتسير الآف الرحلات سنوياً، ولو سافر "المهاجمون" على رحلات عالمية أخرى بشكل دوري لصادفوا تأخيراً في الرحلات تفوق نسبته ما هو حاصل في "السعودية". أما الذين يهاجمونها بسبب عدم وجود طائرات حديثه لا يعلمون أن أسطول "الخطوط" يعد ضمن الأكبر والأحدث على مستوى العالم. فقد إنضمت مؤخراً خمسة طائرات من فئة "بوينج ٧٧٧" الأنجح والأفضل عالمياً وقريباً سيتم إستلام ١٥ طائرة من نفس الفئة إضافة الى ثمانية طائرات من فئة "خط الأحلام" ٧٨٧ التي تراهن عليها عملاقة صناعة الطيران العالمي. هذا إضافة الى ٣٥ طائرة حديثه من فئة "إيرباص ٣٢٠" و ١٥ طائرة من فئة "إيرباص ٣٢١" وهي أكثر فئات الطائرات إستخداماً حول العالم في أفضل الخطوط العالمية إضافة الى ١٢ طائرة "إيرباص ٣٣٠" تعد من الطائرات الفاخرة وتستخدم فيها تقنيتي الإنترنت والجوال على إرتفاع ٣٨ ألف قدم فوق سطح الأرض. ليصبح مجموع الطائرات الحديثة المشتراه من "الخطوط السعودية" يتجاوز ٩٠ طائرة من الأحدث عالمياً فضلاً عن الطائرات الأخرى التي في الخدمة منذ فترة ليست بعيدة. السؤال: هل يعلم من يهاجم "أسطول" الخطوط هذه الأرقام؟ أما من يهاجم "الخطوط" بسبب اللحوم الفاسدة فأدعوهم لزيارة شركة "التموين" بحثاً عن "الحمار" و "الخنزير" و "الضفدع". فأن وجدوهم فلهم وجبات مجاناً من الدجاج واللحم والأسماك التي يعكف على إعدادها نخبة من الشبان والشابات السعوديين الذين يسمعوا ذلك "الهجوم" المجحف على عملهم ولسان حالهم يردد مطلع الآية الكريمة "وقل إعملوا". فعملهم الصعب والدقيق نالوا عليه شهادات من مراكز الجودة العالمية المحايدة، وللأسف أن البعض يجلس فوق "الكنبة" ينفث سيجارته ويشاهد التلفاز ويتسلى بهاجمة "الخطوط السعودية" ومهاجمة "التموين" دون أن يدرك أن "جلد الذات" الذي يمارسه بحجة "النقد" هو معول هدم يصيب في "مقتل" همة الوطن والمواطن وينثر ثقافة "الإحباط". وصدق الذي أطلق تلك الحكمة: "زمار الحي الذي لا يطرب".
No comments:
Post a Comment