Wednesday, October 17, 2012


( ١٦١)"الحصرم الشامي ..!"





            قبل سنوات، أخبرني سائح سعودي ذهب في رحلة إلى دمشق عن سائق تاكسي سوري يرفع يده اليمنى كلما مر من أمام صورة كبيرة جدا للرئيس الأسد ليلقي التحية على «الصورة»..! فسأله السعودي عن سبب هذا الفعل الغريب الذي يقوم به بكل وقار وجدية واحترام، وكأن «الصورة» هي «الأصل»، وبعد تردد والتفات في جميع الاتجاهات أجاب السائق السوري بصوت خافت «ولك يا عمي صورة الرئيس متل الرئيس، لازم نضرب لها سلام. ولا بدك يزعلوا علينا الجماعة.؟». لم يفهم السائح السعودي المنطق من وراء تحية صورة الرئيس، ولكنه صمت عن الكلام «المباح»، خوفا من أن يقع في «الممنوع» هو وسائق التاكسي الذي بدا عليه الارتباك والخوف، ليسارع في الضغط على دواسة «البنزين» ليهرب من «صورة» الرئيس.. وربما ليحاول جاهدا أن يهرب من «الجماعة»..! دارت الأيام، وانطلقت شرارة «ثورة الياسمين» في سوريا بعد ثورات «الربيع العربي» التي نجحت في تونس ومصر وليبيا واليمن، وحققت «بعض» أهدافها، وبعد انتقالها إلى الشام، توقع الجميع أن الثورة ستحقق أهدافها خلال أشهر عدة، ولكن «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن».. طالت الثورة وتعثرت وبدأ «الشبيحة» أو «الجماعة» في ممارسة هواية القتل والذبح الذي لا يرحم ولا يبقي ولا يذر طفلا ولا شيخا ولا مريضا ولا امرأة وبدأنا نسمع عن اغتصاب الفتيات أمام أهلهن. وبدأ الجيش السوري النظامي الذي من المفترض أن يكون هو «صمام الأمان» في دخول معركة مفتوحة مع الشعب السوري الأعزل. يا إلهي، أهذا هو الجيش السوري الذي كنا نتغنى ببطولاته في 1973م، وكنا نطالبه بتحرير فلسطين واستعادة الجولان؟ أهذا هو الجيش الذي كنا نعلق آمالا عليه؟. وأيقن الجميع أن الجيش السوري لم يعد سوى مجرد أداة حماية في يد النظام المستبد الذي أذاق شعبه الأمرين عبر «حكم بوليسي» استخباراتي ظالم مستبد يخيف الناس من «صورة»، ويسلط على كل مواطن مواطنا آخر يراقبه ويقمعه. للأسف، انكشف الأمر، وظهرت النوايا، فالنظام السوري لم يفكر طوال فترة بقائه في الحكم، بدعم من طائفته وحزبه (البعث) في رفاهية الشعب، ولا في تحسين أحواله المعيشية ولا في تنمية البلاد وراحة العباد، بل فكر طوال أيامه في مجرد «البقاء» بأي طريقه على «كرسي» الحكم؛ ليكتم أنفاس الشعب ويستفيد من السلطة بأي وسيله. وفي طريقه لمبتغاه لم يمانع النظام السوري في التحالف مع «الشياطين»، ولا يوجد ما يمنعه أن يكون مع الشياطين طالما أنهم يدعمون بقاءه على قيد الحياة حتى آخر لحظة وحتى آخر قطرة دماء ينزفها طفل أو امرأة، لا يهم، فشهوة البقاء عمياء. أين المنظمات العالمية؟ وماذا تنتظر دول العالم الكبرى؟ وإلى متى نشاهد تلك «المذابح» و«المجازر» ونتحسر على الدماء التي تراق؟ وهل يكفي أن نعتلي المنابر ونلقي «القصائد» و«الخطب» العصماء؟ هل يا ترى تكفي المشاعر والشعارات في حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب السوري؟ شخصيا، أعتقد أن الأسد وزبانيته وشبيحته باتت نهايتهم قريبة جدا ــ بإذن الله، ولكن أتمنى أن تأتي هذه النهاية بمساعدة واضحة من الدول التي بإمكانها تقديم الدعم اللوجستي والعسكري والمالي للجيش الحر الذي يناضل من أجل تحرير بلاده من قمع نظام الأسد. وتبقى بعدها مهمة إعادة بناء سوريا هي المهمة الأصعب. فهي دولة بلا دولة. وبها نظام ليس بنظام. ونتمنى أن نساعد الشعب ليبقى صامدا، فهو «النواة» التي ستعيد بناء «الشام». وهو«الأداة» التي ستتحدى مسلسل دماء «الحصرم الشامي»، وستسقط «الصورة» وتطيح «الصنم».

No comments:

Post a Comment